Revue de presse

جاسنتا في رفع الستار و الثنائي المرايحي يترأسان الحفل

12.04.2010 | source : www.assabah.com.tn

انطلقت الدورة السادسة لمهرجان الجاز بقرطاج الذي تنظمه مؤسسة «سكوب للتنظيم» بإدارة مراد المطهري وتواصل شركة «تونيزيانا» دعمه ليلة أول أمس 9 أفريل الجاري حيث تقاسم ركح قاعة العروض بالنزل كل من الفنانة البرتغالية «جاسنتا» والثنائي حمزة وأمين المرايحي وقد كانا مرفوقين برباعي يتكون من عازفات وعازفين على الكمان (عازفتين) والآلطو والتشيلو إلى جانب عازف إيقاع من صربيا.

وإذ لم تكن «جاسنتا «البرتغالية عنصرا رئيسيا في السهرة فإنها قدمت عرضا جديرا بالإحترام ونالت عليه تصفيق الجمهور الحار. تملك هذه الفنانة المتألقة ذات الحضور الجسدي البارز وذات الصوت المميز موهبة مؤكدة وتملك حنجرة يطرب لها السامع دون أن يحتاج منها ذلك إلى عناء كبير. كما أن «جاسنتا» التي تقول الجذاذة الخاصة بسيرتها الخاصة بأنها سبق لها وأن انتخبت مطربة العام ببلادها وحازت مؤخرا على القرص الذهبي على أحد ألبوماتها. أدت «جاسنتا» بالخصوص من ألبومها الجديد «أغان للحرية». ويتكون الألبوم من أغان لكبار الفنانين في العالم الذين اشتهروا بإتقان موسيقات على غرار الجاز أو الموسيقى المستلهمة منه. غنّت «لنينا سيمون» ولـ«ديوك إلّكتون» ولـ«راي تشارل» ولـ«ستيفي وندر» المعروف ولمجموعة «البيتلز»وكانت مرفوقة فقط بعازف على البيانو وآخر على السّاكسو معولة بذلك بالخصوص على حنجرتها القوية والطروب. ربّما لأنّ الأغاني على غرار «دجورجيو» وغيرها كانت معروفة عند نسبة كبيرة من الجمهور فإن هذا الأخير ارتاح للعرض ولكن لا يمكن أن نتجاهل صوت الفنانة الذي كان يصل مختلف أرجاء القاعة ومهما ابتعدت المسافة عن الرّكح بكامل سطوته وقوته وصفائه مما يذكرنا بمميزات كبار فنّاني الجاز الذين يكون عادة الصّوت عندهم على قدرة كبيرة من التبليغ وعلى بث الدف ء في قلوب المستمعين.

الثنائي الذي نبغ مبكرا

حلّ موعد الجزء الثاني من السهرة. كانت حينئذ الأجواء مهيأة والفضول على أشده لمتابعة الثنائي التونسي الذي نبغ مبكّرا وصار محل حفاوة بالبلد والخارج.. تصدّر الثنائي حمزة (القانون) وأمين (العود) الركح أمام تصفيق القاعة وتشجيع الجمهور وكان قبالتهما على يمين الركح العازفون الأربعة (وكلهم أجانب والآلات: كمان وآلطو وتشيلو) في صفّ واحد وعلى يساره اتّخذ عازف الإيقاع السربي مكانه. كانت هناك أشبه بالمقابلة بين الثنائي المدعوم في فترات بعازف الإيقاع وبين بقية العازفين مع سيطرة واضحة لآلتي العود والقانون. وقعت صياغة العرض بذلك الشكل الذي يجعل الآلتين المذكورتين تشتغلان كامل العرض وتدعم أصواتهما بين الحين والآخر أصوات بقية الآلات في مرات والبعض منها في مرات أخرى. كانت الفاتحة بقطعة أطلق عليها أصحابها «كل ما هوليس فيك «لتنظم إثرها مباشرة الفنانة الشابة مروى قريعة إلى الجماعة. ولم يكن حضورها لآداء الأغاني بقدر ما كان فرصة لاستغلال مواقع الجمال في هذا الصوت والكشف عن طاقاتها الصوتية بوضوح. وقد مكّنت الأغاني الثلاث التي أدتها مروى قريعة وتأليف الثنائي وتلحينهما وهي «ماني ناسي « و»يا ناري» ولمت نستنّى «-وقد أدّت هذه الأخيرة صحبة أمين المرايحي مكنت الجمهور من الوقوف على حلاوة صوت هذه الفنانة الشابة وقدرتها على تطويعه إضافة إلى الجدية والإنضباط على الركح.

اشتملت السهرة على مجموعة من القطع من بينها «جنينتي السرية» و«بربيتيال موشن» التي ختمت العرض. وإن لم يعد الأخوان المرايحي يحتاجان للبرهنة على براعتهما في العزف إن لم نقل أنهما بلغا درجة من النضج مكنتهما من ثقة واضحة في النفس أضف إلى ذلك الطاقة التي يتمتّع بها من كان في عنفوان الشباب مثلهما فإنه يمكن القول أن السهرة جنبت المستمع قدر الإمكان الشعور بالتكلف في المراوحة بين الروح الشرقية وبقية الألوان الموسيقية المختارة في العرض ذلك أن الألحان الطربية والنغمات القريبة من الروح الشرقية كانت مهيمنة على العرض. أما تطعيمها بألحان من موسيقات العالم فكان يتم بيسر وبجرعات خفيفة. أسباب كانت كافية حتى تمرّ اللحظات بدون أن يشعر الجمهور بوطأة الوقت ذلك أن العرض كان متنوعا وخفيفا وقوبل في مختلف ردهاته بالتصفيق الحارّ. وإذ كانت براعة العازفين واضحة والإنسجام بينهم كذلك فإن الإضاءة لعبت دورا هامّا في إنجاح العرض أضف إلى ذلك تقنيات الصوت التي جنبت الجمهور

المفاجآت المعتادة في هذا السياق.

حياة السايب